الشيخ حسن المصطفوي
171
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بما يلتزم به . والرعيّة لا بدّ أن يعمل فيهم من يراقب أمورهم وانتظام معاشهم وجامعتهم . وكذلك الإبل والأغنام . والثغور لا بدّ أن يوكَّل عليها عدّة يحافظونها عن التجاوز . وأمّا الفرق بينها وبين موادّ - الخلا ، الفراغ ، البطلان ، الترك ، الإهمال ، وما يشابهها : فالخلاء : فراغ عمّا كان عليه وإتمام ماله من الشغل حتّى لا يبقى له اثر منه وينتهى إلى الفراغ . والفراغ : يتحصّل بعد تماميّة الخلَّو وبعد انتهائه وتحقّقه . والبطلان : يقابل الحقّ وهو ما ليس له ثبات ولا واقعيّة في أىّ شيء كان ، في وجود أو عمل أو رأى . والترك : رفع اليد والتخلية فيما كان مقدورا قهرا أو اختيارا . والإهمال : ترك شيء سدى وترك استعماله وعدم الإمساك . والعطل : ترك العمل بما يلزم العمل به في المورد . وأمّا قولهم - حسن العطل في تماميّة الجسم وطوله : فكأنّ الطول الزائد على ميزان الاعتدال يلازم التعطَّل في مقدار الزائد . * ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) * - 81 / 5 . قلنا في العشر : إنّ العشار مصدر بمعنى المعاشرة ، إشارة إلى تعطَّل الاختلاط والمعاشرة فيما بين المعاشرين من انسان أو حيوان . والاختلال يبتدء من الشمس وهي أعظم جسم مؤثّر في المنظومة ، ثمّ من الكواكب الَّتى تتبعها ، ثمّ من الجبال ، ونتيجة هذا الاختلال تعطَّل المعاشرة والمؤانسة . * ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ) * - 22 / 45 . التعبير بالقرية والمعطَّلة والمشيد : إشارة إلى أنّ البلدة إذا لم تكن فاضلة